القرطبي

258

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 113 ) قال نعم وإنكم لمن المقربين ( 114 ) قوله تعالى : ( وجاء السحرة فرعون ) وحذف ذكر الإرسال لعلم السامع . قال ابن عبد الحكم : كانوا اثني عشر نقيبا ، مع كل نقيب عشرون عريفا ، تحت يدي كل عريف ألف ساحر . وكان رئيسهم شمعون في قول مقاتل بن سليمان . وقال ابن جريج : كانوا تسعمائة من العريش والفيوم والإسكندرية أثلاثا . وقال ابن إسحاق : كانوا خمسة عشر ألف ساحر ، وروي عن وهب . وقيل : كانوا اثني عشر ألفا . وقال ابن المنكدر : ثمانين ألفا . وقيل : أربعة عشر ألفا . وقيل : كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الريف ، وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد ، وثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم وما والاها . وقيل : كانوا سبعين رجلا . وقيل : ثلاثة وسبعين ، فالله أعلم . وكان معهم فيما روي حبال وعصي يحملها ثلاثمائة بعير . فالتقمت الحية ذلك كله . قال ابن عباس والسدي : كانت إذا فتحت فاها صار شدقها ثمانين ذراعا ، واضعة فكها الأسفل على الأرض ، وفكها الأعلى على سور القصر . وقيل : كان سعة فمها أربعين ذراعا ، فالله أعلم . فقصدت فرعون لتبتلعه ، فوثب من سريره فهرب منها واستغاث بموسى ، فأخذها فإذا هي عصا كما كانت . قال وهب : مات من خوف العصا خمسة وعشرون ألفا . ( قالوا أئن لنا لأجرا ) أي جائزة ومالا . ولم يقل فقالوا بالفاء ، لأنه أراد لما جاءوا قالوا . وقرئ " إن لنا " على الخبر . وهي قراءة نافع وابن كثير . ألزموا فرعون أن يجعل لهم مالا إن غلبوا . فقال لهم فرعون : ( نعم وإنكم لمن المقربين ) أي لمن أهل المنزلة الرفيعة لدينا ، فزادهم على ما طلبوا . وقيل : إنهم إنما قطعوا ذلك لأنفسهم في حكمهم إن غلبوا . أي قالوا : يجب لنا الأجر إن غلبنا . وقرأ الباقون بالاستفهام على جهة الاستخبار . استخبروا فرعون : هل يجعل لهم أجرا إن غلبوا أو لا ، فلم يقطعوا على فرعون بذلك ، إنما استخبروه هل يفعل ذلك ، فقال لهم " نعم " لكم الأجر والقرب إن غلبتم .